نورالدين علي بن أحمد السمهودي

101

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قلت : وكأنهما إذا توجها نحو البيت الحرام ينزل إليهما الملكان قبل ذهابهما ؛ فلا يخالف ما تقدم ، فالظاهر أن ما ذكره القاضي هو الترك الأول ، وسببه فيما يظهر كائنة الحرة ، وقد تقدم من حديث أبي هريرة أنه قيل له : من يخرجهم منها يا أبا هريرة ؟ قال : أمراء السوء ، وروى الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة مرفوعا « يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : لو أن الناس اعتزلوهم » . وروى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : « قام فينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به ، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه » الحديث ، وفي رواية عنه : أخبرني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بما هو كائن إلى أن تقوم القيامة ، فما من شيء إلا قد سألته ، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة ، وروى الترمذي حديثا « إذا مشت أمتي المطيطا « 1 » ، وخدمتهم بنات فارس والروم ، رد الله بأسهم بينهم ، وسلط شرارهم على خيارهم » . وروى ابن شبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « والذي نفسي بيده ليكونن بالمدينة ملحمة يقال لها الحالقة ، لا أقول حالقة الشعر ، ولكن حالقة الدين ، فأخرجوا من المدينة ولو على قدر بريد » . وروى ابن أبي شيبة عنه أنه قال : اللهم لا تدركني سنة ستين ، ولا إمرة الصبيان ، يشير إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين ، وهو كذلك ، كما قاله الحافظ ابن حجر ، فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها ، فأشار إلى دولة يزيد وفيها كانت وقعت الحرة ، وتسمى حرة وأقم ، وحرة زهرة . وروى الواقدي في كتاب الحرة عن أيوب بن بشير المعادي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « خرج سفرا من أسفاره ، فلما مر بحرة زهرة وقف واسترجع ، فسيء بذلك من معه ، فظنوا أن ذلك من أمر بسفرهم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، ما الذي رأيت ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا ، قالوا : فما هو يا رسول الله قال ؟ يقتل في هذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي » . وروي أيضا عن سفيان بن أبي أحمد قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أشرف على بني عبد الأشهل أشار بيده ، فقال : « يقتل بهذه الحرة خيار أمتي » وروي أيضا عن كعب قال : نجد في التوراة أن في حرة شرقي المدينة مقتلة تضيء وجوههم يوم القيامة صنعا » وروى أيضا أنه ذكر عند ابن عباس قتلى الحرة ، فقال ابن عباس : يرحمهم الله ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « يقتل بحرة زهرة خيار أمتي » .

--> ( 1 ) المطيطاء : التبختر في المشي ومد اليدين .